ابن أبي الحديد
171
شرح نهج البلاغة
فقال النبي صلى الله عليه وآله فيه وفى أصحابه ما قال ، وكان علي عليه السلام يكثر من قوله : ( أنا حجيج المارقين ) ، ويشير إلى هذا المعنى . ثم أشار إلى ذلك بقوله : ( على كتاب الله تعرض الأمثال ) ، يريد قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) ( 1 ) . ثم قال : ( وبما في الصدور تجازى العباد ) إن كنت قتلت عثمان أو مالأت عليه ، فإن الله تعالى سيجازيني بذلك ، وإلا فسوف يجازى بالعقوبة والعذاب من اتهمني به ، ونسبه إلى . وهذا الكلام يدل على ما يقوله أصحابنا من تبرى أمير المؤمنين عليه السلام من دم عثمان ، وفيه رد وإبطال لما يزعمه الامامية ، من كونه رضى به وأباحه ، وليس يقول أصحابنا إنه عليه السلام لم يكن ساخطا أفعال عثمان ، ولكنهم يقولون : إنه وإن سخطها وكرهها وأنكرها لم يكن مبيحا لدمه ، ولا ممالئا على قتله ، ولا يلزم من إنكار أفعال الانسان إحلال دمه ، فقد لا يبلغ الفعل في القبح إلى أن يستحل به الدم ، كما في كثير من المناهي .
--> ( 1 ) سورة الحج 19 .